يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
111
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
في معنى ذلك أقوال للمفسرين : الأول : أن المعنى نظر إلى الكواكب ، وقد قيل : إنه نظر ابتداء في النجوم لما جن عليه الليل فرأى كوكبا ، فلما أفل ورأى صفة الحدوث علم أنه ليس بإله ، فقال : إِنِّي سَقِيمٌ ، أي : لست على يقين من الأمر ، وشفاء من العلم ، وكان ذلك ابتداء حال التكليف ، فلما استدل وعلم الحق قال : أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ورجح هذا الحاكم ؛ لأن ذلك حقيقة الكلام ، ولأنه لم يرو أنه كان منجما فيقال : نظر في علم النجوم ، ولأن المنجم يظن فيما يقول والنبي يقطع . وقيل : نظر في علم النجوم ، أو في كتابها ، أو في أحكامها . وعن بعض الملوك أنه سئل عن مشتهاه فقال : حبيب انظر إليه ، ومحتاج انظر له ، وكتاب انظر فيه ، فأوهمهم أنه استدل بأمارات في علم النجوم على أنه سقيم ، فقال : إِنِّي سَقِيمٌ أي مشارف للسقم وهو الطاعون ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، وكانوا يخافون العدوي . قال ذلك لينفروا منه ، فهربوا إلى عيدهم ، وتركوه في بيت الأصنام ، وليس معه أحد ، ففعل ما فعل من رأيه . وقيل : نظر إلى النجوم راميا بنظره إلى السماء ، يتفكر في نفسه كيف يحال . قال في عين المعاني : وقيل معنى فِي النُّجُومِ أي : فيما ينجم من رأيه . وقيل نظر راميا ببصره إلى السماء يتفكر في نفسه كيف يحتال . هكذا ذكر في الكشاف . وقيل : النجوم النبات في الأرض ، وقيل : أراهم أنه ينظر لاعتقادهم في النجوم . قال : وقيل : علم النجوم كان مستقرا إلى أن دخل على عيسى عليه